الميرزا موسى التبريزي

124

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

وممّن وافقهما على ذلك في الجملة المحدّث البحراني في مقدّمات الحدائق ، حيث نقل كلاما للسيّد المتقدّم في هذا المقام واستحسنه ، إلّا أنّه صرّح بحجّية العقل الفطري الصحيح وحكم بمطابقته للشرع ومطابقة الشرع له . ثمّ قال : لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهيّة من عبادات وغيرها ، ولا سبيل إليها إلّا السماع عن المعصوم عليه السّلام ، لقصور العقل المذكور عن الاطّلاع عليها . ثمّ قال : نعم ، يبقى الكلام بالنسبة إلى ما لا يتوقّف على التوقيف ، فنقول : إن كان الدليل العقلي المتعلّق بذلك بديهيّا ظاهر البداهة - مثل الواحد نصف الاثنين - فلا ريب في صحّة العمل به ، وإلّا : فإن لم يعارضه دليل عقلي ولا نقلي فكذلك . وإن عارضه دليل عقلي آخر : فإن تأيّد أحدهما بنقلي كان الترجيح للمتأيّد بالدليل النقلي ، وإلّا فإشكال . وإن عارضه دليل نقلي : فإن تأيّد ذلك العقلي بدليل نقلي كان الترجيح للعقلي - إلّا أنّ هذا في الحقيقة تعارض في النقليّات - وإلّا فالترجيح للنقلي ، وفاقا للسيّد المحدّث المتقدّم ذكره وخلافا للأكثر . هذا بالنسبة إلى العقلي بقول مطلق ، أمّا لو أريد به المعنى الأخصّ ، وهو الفطري الخالي عن شوائب الأوهام الذي هو حجّة من حجج الملك العلّام - وإن شذّ وجوده في الأنام - ففي ترجيح النقلي عليه إشكال 3 ، انتهى . ولا أدري كيف جعل الدليل النقلي في الأحكام النظريّة مقدّما على ما هو في البداهة من قبيل « الواحد نصف الاثنين » ، مع أنّ ضروريّات الدين والمذهب لم يزد في البداهة على